عبد الملك الجويني
34
نهاية المطلب في دراية المذهب
هذه الصفات في آخر الوقت ، ففيه التفاصيل المقدمة . والإِغماء كالجنون عندنا في إِسقاط قضاء الصلوات ، ولا فرق بين الإِغماء الذي يقصر عن يوم وليلة ، وبين ما لا يقصر عن هذه المُدَّة . وأبو حنيفة يقول : الإِغماء القاصر عن يوم وليلة كالنوم ( 1 ) . ولو زالت الضرورة في آخر وقت الصبح ، فما يجري من القول في التزام الصّلاة ، يختص بصلاة الصبح ؛ فإِنها ليست مجموعة إِلى صلاة قبلها ، ولا إِلى صلاةٍ بعدها ، فلا يلزم بإِدراكها غيرُها . فهذا مجامع أحكام الأوقات في أصحاب الضّرورات . 676 - وممّا نذكر في باب المواقيت : أنّ الصلاة تجب عند الشافعي بإِدراك أول الوقت ، ثم إِن كان في الوقت فسحة ، فهي وَاجبة وجوباً موسعاً ، وخلاف أبي حنيفة ( 2 ) في ذلك مشهور . وفي هذه المسألة غائلة أصولية ، ذكرتها في مصنفاتي ( 3 ) ، فليطلبها من يريدها . ثم المذهب الظاهر أن من أخَّر الصلاة إِلى وسط الوقت ، ومات ، فلا يلقى الله عَاصياً ، وظاهر المذهب أن من أخَّر الحج مع الاستطاعة ، ومات ، مات عاصياً ، وفي المسألتين جميعاً خلاف ، وسنجمع القول في ذلك في كتاب الحج . . . .
--> ( 1 ) ر . مختصر الطحاوي : 24 ، مختصر اختلاف العلماء : 1 / 264 مسألة 215 ، رؤوس المسائل : 139 مسألة : 46 ، حاشية ابن عابدين : 1 / 512 . ( 2 ) ر . رؤوس المسائل للزمخشري : 138 مسألة : 45 ، حاشية ابن عابدين : 1 / 238 . ( 3 ) ر . البرهان في أصول الفقه : القول في الصيغة المطلقة ، وبخاصة الفقرات : 143 - 153 .